السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

429

فقه الحدود والتعزيرات

لم يعمل بظاهره أحد من الأصحاب . 4 - ما رواه جميل عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام : « في رجل غصب امرأة نفسها ، قال : يقتل . » « 1 » ولا يخفى أنّ الروايات الثلاثة الأخيرة هي حديث واحد ، رواه جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، أو عن أحدهما عليهما السلام ، القابل للانطباق على أبي جعفر عليه السلام . 5 - ما رواه محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ، ضرب ضربة بالسيف ، مات منها أو عاش . » « 2 » والحديث صحيح بظاهره ، إلّا أنّه نقل النجاشي عن أبي جعفر بن بابويه ، عن ابن الوليد أنّه قال : « ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه ، لا يعتمد عليه . » « 3 » ولأجل هذا لم ينقل الصدوق رحمه الله في الفقيه حتّى رواية واحدة عن محمّد بن عيسى عن يونس ، وقد روى فيه عن محمّد بن عيسى ، عن غير يونس في مواضع كثيرة . وما ذهب إليه ابن الوليد رحمه الله ، وجهه عندنا غير ظاهر . ولا يخفى أنّ لفظ المكابرة على نفسها كناية عن الزنا ، كما أنّه كان كذلك في التعابير الواردة في الروايات السابقة ؛ مثل : « يغصب المرأة نفسها » . ثمّ إنّا ذكرنا سابقاً في مسألة « من زنى بمحارمه » أنّه إنّما صيّر إلى هذا الحكم من أجل التشديد لا التخفيف ، بمعنى أنّه إذا وقعت له جراحة شديدة بحيث لم يصل أمره إلى حدّ القتل ، في مثل هذه الحالة يترك على ما هو عليه في السجن ، ليعرف مرارة العذاب وشدّته ، وأنّه لا يعالج ، كما لا يجهز عليه بالضرب ثانية حتّى يستريح من العذاب بالموت . ثمّ إنّه لا وجه لاختصاص الحكم بالمكره ، إذ المذكور في الأحاديث وفتاوى أكثر

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 6 . ( 3 ) - رجال النجاشي ، ص 333 ، الرقم 896 .